السيد عبد الأعلى السبزواري

24

تهذيب الأصول

ويردّ : بأن صدور المعصية الحقيقية أعم من خبث السريرة والشقاوة ، لأن السعيد أيضا قد يصدر منه الذنب والطغيان . لغلبة الجهالة والشهوة ، كما هو معلوم ، بل لا يترصد الشيطان إلّا للسعداء . نعم ، الشقاوة والخبث الذاتي منشأ للطغيان وصدور المعاصي على نحو الاقتضاء ، لا العلية التامة ، وليس كل من تصدر منه المعصية شقيا وخبيثا ، كما أنه ليس كل من تصدر منه الطاعة سعيدا وطيبا ذاتا ، وقد ورد في جملة من الأخبار أن اللّه تعالى قد يحب العبد ويبغض عمله ، وقد يبغض العبد ويحب عمله ، وهذا موافق للأدلة العقلية أيضا . وقد صرّح صاحب الكفاية قدّس سرّه بأن استحقاق العقاب في التجرّي والثواب في الانقياد من تبعات البعد والقرب بالنسبة إلى اللّه تعالى ، ويرجعان بالآخرة إلى الاستعداد الذي يكون ذاتيا ، كذاتية الإنسانية للإنسان ، وذاتي الشيء ضروري الثبوت له ويكون غير معلل . وهذا الكلام مخالف لما ثبت في محله من نفي الشقاوة والسعادة الذاتيّتين . بل للاختيار دخل فيهما . وعن بعض مشايخنا قدس سرّهم أنه : « كان بصدد حذف هذه الجملات من هنا وما كانت مثلها في الطلب والإرادة فلم يوفق له » . هذا بالنسبة إلى نفس صفة التجرّي من حيث هو . وأما الفعل المتجرّى به فيمكن القول بقبحه أيضا ، لكونه من مظاهر الطغيان والظلم على المولى عرفا ، ويكفي في ذلك قبحه لدى العقلاء من دون أن يستلزم الحرمة الشرعية ، لكونها بلا ملاك بعد القبح العقلائي ، ولو فرض وجود دليل شرعي عليها يكون إرشادا ، كما في الإطاعة والمعصية الحقيقية ، ولو لم يكن ما قلناه كافيا في قبحه فلا موجب له أصلا ، لأن القطع بالحسن والقبح لا يغير الواقع عما هو عليه ، بل هو باق على ما كان قبل التجري . والحاصل : أن التجري الخارجي قائم عرفا بالفعل والفاعل معا ، فينطبق